رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم:صھيب بن سنان ربح البيع يا أبا يحيى!!

2019-05-13T11:30:04+00:00
2019-05-13T11:30:20+00:00
الإفتتاحية
عبدالصمد تاغي13 مايو 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم:صھيب بن سنان ربح البيع يا أبا يحيى!!
رابط مختصر

صھيب بن سنان
ربح البيع يا أبا يحيى!!

صھيب بن سنان
ربح البيع يا أبا يحيى!!
ولد في أحضان النعيم.. فقد اكن أبوه حاكم الأبلّة ووليا عليھا لكسرى.. وكان من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعھد طويل، وفي قصره القائم على شاطئ الفرات، مما يلي الجزيرة والموصل، عاش الطفل ناعما سعيدا..
وذات يوم تعرضت البلاد لھجوم الروم.. وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام ” صھيب بن
سنان..” ويقتنصه تجار الرقيق، وينتھي طوافه الى مكة، حيث بيع لعبد الله بن جدعان، بعد أن قضى طفولته
وشبابه في بلاد الروم، حتى أخذ لسانھم ولھجتھم.
ويعجب سيده بذكائه ونشاطه واخلاصه، فيعتقه ويحرره، ويھيء له فرصة الاتجار معه.
وذات يوم.. ولندع صديقع عمار بن ياسر يحدثنا عن ذلك اليوم: ” لقيت صھيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيھا..
فقلت له: ماذا تريد..؟
فأجابني وما تريد أنت..؟
قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول.
قال: وأنا اريد ذلك..
فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعرض علينا الاسلام فأسلمنا.
ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا..
ثم خرجنا ونحن مستخفيان”!!.
عرف صھيب طريقع اذن الى دار الأرقم..
عرف طريقه الى الھدى والنور، وأيضا الى التضحية الشاقة والفداء العظيم..
فعبور الباب الخشبي الذي كان يفصل داخل دار الأرقم عن خارجھا لم يكن يعني ّ مجرد تخطي عتبة.. بل
كان يعني تخطي حدود عالم بأسره!..
عالم قديم بكل ما يمثله من دين وخلق، ونظام وحياة..
وتخطي عتبة دار الأرقم، التي لم يكن عرضھا ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه
عبور ّ خضم من الأھوال، واسع، وعريض..
واقتحام تلك العتبة، كان ايذانا بعھد زاخر بالمسؤليات الجسام.!.
وبالنسبة للفقراء، والغرباء، والرقيق، كان اقتحام عقبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من
طاقات البشر.
وان صاحبنا صھيبا لرجل غريب.. وصديقه الذي لقيه على باب الدار، ّ عمار بن ياسر رجل فقير.. فما
بالھما يستقبلان الھول ّ ويشمران سواعدھما لملاقاته..؟؟
انه نداء الايمان الذي لا يقاوم..
وانھا شمائل محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يملؤ عبيرھا أفئدة الأبرار ھدى وحبا..
وانھا روعة الجديد المشرق. تبھر عقولا سئمت عفونة القديم، وضلاله وافلاسه..
وانھا قبل ھذا كله رحمة الله يصيب بھا من يشاء.. وھداه يھدي اليه من ينيب…
أخذ صھيب مكانه في قافلة المؤمنين..
وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطھدين والمعذبين!!..
ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين..
وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول، وسار تحت راية الاسلام فيقول:
” لم يشھد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشھدا قط الا كنت حاضره..
ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرھا..
ولا يسر سرية قط. الا كنت حاضرھا..
ولا غزا غزاة قط، ّ أول الزمان وآخره، الا منت فيھا عن يمينه أ، شماله..
وما خاف المسلمون أمامھم قط، الا كنت أمامھم..
ولا خافوا وراءھم الا كنت وراءھم..
وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين ّ االعدو أبدا حتى لقي ربه.”!!.
ھذه صورة باھرة، لايمان فذ وولاء عظيم..
ولقد كان صھيب رضي الله عنه وعن اخوانه أجمعين، أھلا لھذا الايمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه
نور الله، ووضع يمينه في يكين الرسول..
يومئذ أخذت علاقاته بالناس، وبالدنيا، بل وبنفسه، طابعا جديدا. يومئذ. امتشق نفسا صلبة، زاھدة
متفانية. وراح يستقبل بھا الأحداث ّ فيطوعھا. والأھوال ّ فيروعھا.
ولقد مضى يواجه تبعاته في اقدام وجسور.ز فلا يتخلف عن مشھد ولا عن خطر.. منصرفا ولعه وشغفه
عن الغنائم الى المغارم.. وعن شھوة الحياة، الى عشق الخطر وحب الموت..
ولقد افتتح أيام نضاله النبيل وولائه الجليل بيوم ھجرته، ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع
ذھبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاھا في مكة.. تخلى عن كل ھذه الثروة
وھي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالھا تردد ولا نكوص.
فعندما ّ ھم الرسول بالھجرة، علم صھيب بھا، وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة، ھم الرسول.. وأبو
بكر.. وصھيب..
بيد أن القرشيين كانوا قد بيتوا أمرھم لمنع ھجرة الرسول..
ووقع صھيب في بعض فخاخھم، ّ فعوق عن الھجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه قد اتخذا
سبيلھما على بركة الله..
وحاور صھيب وداور، حتى استطاع أن يفلت من شانئيه، وامتطى ظھر ناقته، وانطلق بھا الصحراء
وثبا..
بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتھا فأدركوھخ.. ولم يكد صھيب يراھم ويواجھھم من قريب حتى صاح
فيھم قائلا:
” يا معشر قريش..
لقد علمتم أني من أرماكم رجلا.. وأيم والله لا تصلون ّ الي حتى ارمي كبل سھم معي في كنانتي ثم
أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا ان شئتم..
وان شئتم دللتكم على مالي، وتتركوني وشاني..”
ولقد استاموا لأنفسھم، وقبلوا أن يأخذوا ماله قائلين له:
أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك..؟؟
فدلھم على المكان الذي خبأ فيه ثروته، وتركوه وشأنه، وقفلوا الى مكة راجعين..
والعجب أنھم صدقوا قوله في غير شك، وفي غير حذر، فلم يسألوه بيّنة.. بل ولم يستحلفوه على
صدقه!!.. وھذا موقف يضفي على صھيب كثيرا من العظمة يستحقھا كونه صادق وأمين..!!
واستأنف صھيب ھجرته وحيدا سعيدا، حتى أردك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء..
كان الرسول حالسا وحوله بعض أصحابه حين أھل عليھم صھيب ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه
متھلاا:
” ربح البيع أبا يحيى!!..
ربح البيع أبا يحيى!!..
وآنئذ نزلت الآية الكريمة:
(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد..)
أجل لقد اشترى صھيب نفسه المؤمنة ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعھا، ولم
يحس قط أنه المغبون..
فمال المال، وما الذھب وما الدنيا كلھا، اذا بقي له ايمانه، واذا بقيت لضميره سيادته.. ولمصيره
ارادته..؟؟
كان الرسول يحبه كثيرا.. وكان صھيب الى جانب ورعه وتقواه، خفيف الروح، حاضر النكتة..
رآه الرسول يأكل رطبا، وكان باحدى عينيه رمد..
فقال له الرسول ضاحكا”: أتأكل الرطب وفي عينيك رمد..”؟
فأجاب قائلا”: وأي بأس..؟ اني آكله بعيني الآخرى!!..”
وكان ّ جوادا معطاء.. ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله، يعين محتاجا.. يغيث مكروبا”.. ويطعم
الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا.”
حتى لقد أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر فقال له: أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف..؟
فأجابه صھيب لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
” خياركم من أطعم الطعام”.
**
ولئن كانت حياة صھيب مترعة بالمزايا والعظائم، فان اختيار عمر بن الخطاب اياه ليؤم المسلمين في
الصلاة مزية تملأ حياته ألفة وعظمة..
فعندما اعتدي على أمير المؤمنين وھو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر..
وعندما احس نھاية الأجل، فراح يلقي على اصحابه وصيته وكلماته الأخيرة قال:
” ّ وليصل بالناس صھيب..”
لقد اختار عمر يومئذ ستة من الصحابة، ووكل اليھم أمر الخليفة الجديد..
وخليفة المسلمين ھو الذي يؤمھم في الصلاة، ففي الأيام الشاغرة بين وفاة أمير المؤمنين، واختيار
الخليفة الجديد، من يؤم المسلمين في الصلاة..؟
ان عمر وخاصة في تلك الللحظات التي تأخذ فيھا روحه الطاھرة طريقھا الى الله ليستأني ألف مرة قبل
أن يختار.. فاذا اختار، فلا أحد ھناك أوفر حظا ممن يقع عليه الاختيار..
ولقد اختار عمر صھيبا..
اختاره ليكون امام المسلمين في الصلاة حتى ينھض الخليفة الجديد.. بأعباء مھمته..
اختاره وھو يعلم أن في لسانه عجمة، فكان ھذا الاختيار من تمام نعمة الله على عبده الصالح صھيب بن
سنان.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.