رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم:المقداد بن عمرو أول فرسان الاسلام

2019-05-16T12:13:41+00:00
2019-05-16T12:13:55+00:00
الإفتتاحية
عبدالصمد تاغي16 مايو 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم:المقداد بن عمرو أول فرسان الاسلام
رابط مختصر

المقداد بن عمرو
أول فرسان الاسلام


تحدث عنه أصحابه ورفاقه فقالوا:
” أول من عدا به فرسه في سبيل الله، المقداد بن الأسود..
والمقداد بن الأسود، ھو بطلنا ھذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في الجاھلية الأسود بن عبد يغوث
فتبناه، فصار يدعى المقداد بن الأسود، حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني، نسب لأبيه عمرو
بن سعد..
والمقداد من ّ المبكرين بالاسلام، وسابع سبعة جاھروا باسلامھم وأعلنوه، حاملا نصيبه من أذى قريش
ونقمتھا، فيس شجاعة الرجال وغبطة الحواريين..!!
ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه لو أنه كان صاحب ھذا الموقف العظيم..
يقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله:
” لقد شھدت من المقداد مشھدا، لأن أكون صاحبه، ّ أحب ّ الي مما في الأرض جميعا.”
في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا.ز حيث أقبلت قريش في بأسھا الشديد واصرارھا العنيد، وخيلائھا
وكبريائھا..
في ذلك اليوم.. والمسلمون قلة، لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام، فھذه أول غزوة لھم
يخوضونھا..
ووقف الرسول يعجم ايمان الذين معه، ويبلوا استعدادھم لملاقاة الجيش الزاحف عليھم في مشاته
وفرسانه..
وراح يشاورھم في الأمر، وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي، فانه يفعل ذلك
حقا، وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه، فان قال قائلھم رأيا يغاير رأي الجماعة كلھا،
ويخالفھا فلا حرج عليه ولا تثريب..
وخاف المقدادا أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات… وقبل أن يسبقه أحد بالحديث
ّ ھم ھو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة، ويسھم في تشكيل ضميرھا.
ولكنه قبل أن يحرك شفتيه، كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا.. وقال أبو بكر
فأحسن، وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن..
ثم تقدم المقداد وقال:
” يا رسول الله..
امض لما أراك الله، فنحن معك..
والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى
اذھب أنت وربك فقاتلا انا ھاھنا قاعدون..
بل نقول لك: اذھب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون!!..
والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. ولنقاتلن عن يمينك
وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك..” انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف.. وتلل
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاھا للمقداد.. وسرت في الحشد
الصالح المؤمن حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقھا المقداد بن عمرو والتي حددت بقوتھا واقناعھا
نوع القول لمن أراد قولا.. وطراز الحديث لمن يريد حديثا!!..
أجل لقد بلغت كلمات المقداد غايتھا من أفئدة المؤمنين، فقام سعد بن معاذ زعيم الأنصار، وقال:
” يا رسول الله..
لقد آمنا بك ّ وصدقناك، وشھدنا ّ أن ما جئت به ھو الحق.. وأعطيناك على ذلك عھودنا ومواثيقنا، فامض
يا رسول الله لما أردت، فنحن معك.. والذي عثك بالحق.. لو استعرضت بنا ھذا البحر فخضته لخضناه
معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا ّ عدونا غدا..
انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء.. ولعل الله يريك منا ما تقر عينك.. فسر على بركة الله..”
وامتلأ قلب الرسول بشرا..
وقال لأصحابه”: سيروا وأبشروا..”
والتقى الجمعان..
وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير: المقداد بن عمرو، ومرثد بن أبي مرثد، والزبير بن
ّ العوام، بينما كان بقية المجاھدين مشاة، أو راكبين ابلا..
**
ان كلمات المقداد التي ّ مرت بنا من قبل، لا تصور شجاعته فحسب، بل تصور لنا حكمته الراجحة،
وتفكيره العميق..
وكذلك كان المقداد..
كان حكيما أريبا، ولم تكن حمته تعبّر عن نفسھا في ّ مجرد كلمات، بل ھي تعبّر عن نفسھا في مبادئ
نافذة، وسلوك قويم ّ مطرد. وكانت تجاربه قوتا لحكته وريا لفطنته..
ولاه الرسول على احدى الولايات يوما، فلما رجع سأله النبي:
” كيف وجدت الامارة”..؟؟
فأجاب في صدق عظيم:
” لقد جعلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وھم جميعا دوني..
والذي بعثك بالحق، لا ّ اتآمرن على اثنين بعد اليوم، أبدا..”
واذا لم تكن ھذه الحكمة فماذا تكون..؟
واذا لم يكن ھذا ھو الحكيم فمن يكون..؟
رجل لا يخدع عن نفسه، ولا عن ضعفه..
يلي الامارة، فيغشى نفسه الزھو والصلف، ويكتشف في نفسه ھذا الضعف، فيقسم ليجنّبھا مظانه،
وليرفض الامارة بعد تلك التجربة ويتتحاماھا.. ثم يبر بقسمه فلا يكون أميرا بعد ذلك أبدا!!..
لقد كان دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله.. ھوذا:
” ان السعيد لمن جنّب الفتن..”
واذا كان قد رأى في الامارة زھوا يفتنه، أو يكاد يفتنه، فان سعادته اذن في تجنبھا..
ومن مظاھر حكمته، طول أناته في الحكم على الرجال..
وھذه أيضا تعلمھا من رسول الله.. فقد علمھم عليه السلام أن قلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر حين
تغلي..
وكان المقداد يرجئ حكمه الأخير على الناس الى لحظة الموت، ليتأكد أن ھذا الذي يريد أن يصدر عليه
حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حياته جديد.. وأي تغيّر، أو أي جديد بعد الموت..؟؟
وتتألق حكمته في حنكة بالغة خلال ھذا الحوار الذي ينقله الينا أحد أصحابه وجلسائه، يقول:
” جلسنا الى المقداد يوما ّ فمر به رجل..
فقال مخاطبا المقداد: طوبى لھاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى اله عليه وسلم..
والله لوددناةلو أن رأينا ما رأيت، وشھدنا ما شھدت فأقبل عليه المقداد وقال:
ما يحمل أحدكم على أن يتمنى مشھدا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شھده كيف كان يصير فيه؟؟ والله، لقد
عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبّھم الله عز وجل على مناخرھم في جھنم. أولا تحمدون الله
الذي جنّبكم مثلا بلائھم، وأخرجكم مؤمنين بربكم ونبيكم..”
حكمة وأية حكمة!!..
انك لا تلتقي بمؤمن يحب الله ورسوله، الا وتجده يتمنى لو أنه عاش أيام الرسول ورآه!..
ولكن بصيرة المقداد الحاذق الحكيم تكشف البعد المفقود في ھذه الأمنية..
ألم يكن من المحتمل لھذا الذي يتمنى لو أنه عاش تلك الأيام.. أن يكون من أصحاب الجحيم..
ألم يكون من المحتمل أن يكفر مع الكافرين.
وأليس من الخير اذن أن يحمد الله الذي رزقه الحياة في عصور ّ استقر فيھا الاسلام، فأخذه صفوا عفوا..
ھذه نظرة المقداد، تتألق حكمة وفطنة.. وفي كل مواقفه، وتجاربه، وكلماته، كان الأريب الحكيم..
**
وكان حب المقداد للاسلام عظيما..
وكان الى جانب ذلك، واعيا حكيما..
والحب حين يكون عظيما وحكيما، فانه يجعل من صاحبه انسانا عليّا، لا يجد غبطة ھذا الحب في ذاته..
بل في مسؤولياته..
والمقداد بن عمرو من ھذا الطراز..
فحبه الرسول. ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول، ولم يكن تسمع في المدينة فزعة، الا
ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتطيا صھوة فرسه،
ممتشقا مھنّده وحسامه!!..
وحبه للاسلام، ملأ قلبه بمسؤولياته عن حماية الاسلام.. ليس فقط من كيد أعدائه.. بل ومن خطأ
أصدقائه..
خرج يوما في سريّة، تمكن العدو فيھا من حصارھم، فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته..
ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا، فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، أ، لعله لا
يستحقھا على الاطلاق..
فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح، فسأله، فأنبأه ما حدث
فأخذ المقداد بيمينه، ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له:
” والآن أقده من نفسك..
ّ ومكنه من القصاص..”!!
وأذعن الأمير.. بيد أن الجندي عفا وصفح، وانتشى المقداد بعظمة الموقف، وبعظمة الدين الذي أفاء
عليھم ھذه العزة، فراح يقول وكأنه يغني:
” ّ لأموتن، والاسلام عزيز.”!!.
أجل تلك كانت أمنيته، أن يموت والاسلام عزيز.. ولقد ثابر مع المثابرين على تحقيق ھذه الأمنية مثابرة
باھرة جعلته أھلا لأن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام:
“ان الله أمرني بحبك..
وأنبأني أنه يحبك…”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.